الشوكاني

330

نيل الأوطار

في ترجمة زهير بن عثمان وقال : لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة ، ووهم ابن قانع فذكره في الصحابة فيمن اسمه معروف ، وذلك أنه وقع في السنن والمسند عن رجل من ثقيف كان يقال له معروفا أي يثني عليه ، وحديث ابن مسعود استغربه الترمذي . وقال الدارقطني : تفرد به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه . قال الحافظ : وزياد مختلف في الاحتجاج به ، ومع ذلك فسماعه عن عطاء بعد الاختلاط وحديث أبي هريرة في إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي قال الحافظ : ضعيف . وفي الباب عن أنس عند البيهقي وفي إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف . وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في العلل من حديث الحسن عن أنس ورجحا رواية من أرسله عن الحسن . ( وفي الباب ) أيضا عن وحشي بن حرب عند الطبراني بإسناد ضعيف . وعن ابن عباس عنده أيضا بإسناد كذلك . ( الحديث ) فيه دليل على مشروعية الوليمة في اليوم الأول وهو من متمسكات من قال بالوجوب كما سلف ، وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف ، والمعروف ليس بمنكر ولا مكروه ، وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشئ إذا كان للسمعة والرياء لم يكن حلالا . قال النووي : إذا أولم ثلاثا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة ، وفي الثاني لا تجب قطعا ، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول انتهى . وذهب بعض العلماء إلى الوجوب في اليوم الثاني ، وبعضهم إلى الكراهة ، وإلى كراهة الإجابة في اليوم الثالث ذهبت الشافعية والحنابلة والهادوية . وأخرج ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت : لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام ، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ، فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي . وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام . وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام المالكية ، كما حكى ذلك القاضي عياض عنهم ، وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة والدعوة : ومن أولم سبعة أيام ولم يؤقت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما ولا يومين انتهى . ولا يخفى أن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها ، على أن الدعوة بعد اليومين مكروهة .